среда, 4 мая 2011 г.

في بلداننا توجد صورتان للمـوت

                 طريقتان يتم بهما الموت في بلداننا العربية !!  .. امـا الموت  بواسطة الرصاص او عن طريق اهمال متطلبات الشعب وجعله يجر اذيال الخيبة ,ويعيش كئيبا ًومريضا ً طول عمره .  وفي الحال الاولى يتم  الموت  بالطريقة التقليدية وذلك عندما يعود بعض ""  القــادة العرب  "" وبا صـرار عنجهي   الى تقاليد عصر الجاهلية المقيتة  فيطلقون اسلحتهم  على ابناء الوطن بمجرد قيامهم بالاحتجاج على الحكم الدكتاتوري و نبذ سياسة العسـف والاذلال الموجهة  من سلطة الفرد الضرورة او الحزب القائد   تجاه الشعب .   حيث تتأجج لدى هــؤلاء ا لـقــا د ة  " الافذاذ جدا ً "  رواسب الطبيعة الهمجية المتجذرة في نفوسهم الشريرة بصورة فجائية عند شعورهم بالخطر الداهم على انظمتهم المتهرئة . فيأمرون  اجهزتهم البوليسية بــقـتـل المواطنين مباشرة  وهم في صفوف المظاهرات الاحتجاجية ــ  السلمية في الشوارع والساحات العامة وبدون رحـمـة . ولدينا الامثلة الكثيرة على هذا "  الكرم   العربي  "  حيث  يقدمه في ايامنا هذه  (  بجدارة اشتراكية ) هؤلاء الحكام  البعثيون في سوريا  عندما  يقتلون ابناء جلدتهم  في درعا وبانياس واللا ذ قية وحمص ودمشق...  وغيرها من المدن السورية البطلة بمجرد اشتراكهم   في تظاهرات  سلمية  مطالبين بالحرية والحكم الديمقراطي  والغاء نظام الحزب الواحد وكذلك هيمنة فئة ضالة ومتجبرة على الشعب تحت  اسم ( مجلس قيادة الثورة ) ووفقا ً لايديولوجية العميل العالمي ميشيل عفلق !!... أ مــا  حـكــا م الـيـمــن فقد برهنوا على "  شجاعتهم  " (المنقطعة النظير ايضا )ً   .  فقد قتلوا المئات  ثــم جـرحــوا  الالاف مــن ابـنـاء  صنعــاء وعــدن وتـعــز ... ومدن اخرى .  وكل ذلك "  اكراما ً " لرئيسهم  ( اليمني ) علي عبد الله صالح . بالرغـم من انه من جهلاء القوم ( بدون حسد ) ولكن فقط لأنه دكتاتور منصب على بلاده   . اما هذا الرئيس ( الهائج) بأسم  معمر القذافي الذي هو من المخلوقات التي امست رجالا ً في غفلة من الزمن و الذي نصب نفسه  : ملك ملوك افريقيا  بعد بذله ملايين الدولارات على اولئك الملوك من اموال الشعب الليبي  فانه  يثير  الضحـك لــدى السامـعـيـن عـــنـدما يحدث نفسه بكل غرور  ( و بصوت عال احيانا ً )  بانه " عميد "   " القادة  "  العرب .  بينما هو يخوض بدماء الليبيين بكل وقاحة وابتذال وكأنه فاتح بربري لهذه الدولة وعدو لشعبها  وليس هو من اهلها  !!!  . وقد اوصلته همجيته بان وجه اسلحته العسكرية الحديثة  الى صدور ابناء ليبيا الاشاوس وقد د ك مدنهم وخرب المدارس والمستشفيات فيها وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها !!!! .  ان رموز الدكتاتوريات العفنة هؤلاء هم مــن بقايا رموز العصر الجاهلي  الذين يعيشونه اليوم ونحن  في القرن الواحد والعشرين  !! .   وهكذا نجد انظمة عربية اخرى (كلها او بعضها) مرشحة ان تكرر اعمال  القتل وسفك دماء مواطنيها  قبل ان تضطر للرحيل عن عروشها وتنظيف  امكنتها التي دنستها لعشرات من السنين  !!! . وفي ضوء الاحداث الاخيرة نعتقد ان المنطقة تنتظر تحولات تقدمية .
             وعلينا ان نقول هنا شيئا ً بخصوص وطننا . فقد  شـاءت الاقدار ان يتخذ العراق الان مكانا قصيا  عن كل هذه الاحداث الغارقة بالدماء والدموع في دول الجوار ، بعد ان كان مركزا ً للموت  والاهوال الارهابية  على يد العصابات البعثية وشقيقتها القاعدة  المعششة في اوكار اتخذت لها حاضنات في بعض المحافظات "  الساخنة  "  في طول البلاد وعرضها وبواسطة قطعان المرتزقة من جنسيات عربية وغيرها . على ان الفرق بين ا لحالتين يختلف اختلافا ً جوهريا ً . فحكومتنا كانت هي وجماهيرنا في جبهة واحدة بل وهي  مستهدفة ومحكومة با لموت ايضا ً من قبل الخلايا الارهابية . وقد دفعنا جميعا ً الثمن باهضا ً لقاء تلك الهجمة المنظمة  . وقد تأخر العراق عن ركب الشعوب من جــراء ذلك عشرات السنين . ولكن مع ذلك فان الصورة العرا قية التي كانت سائدة حينذاك تختلف جوهريا ً عما يحدث اليوم في بعض بلدان  العالم العربي العائمة على الدماء الجارية  بدون حساب !! . فالدكتاتوريات العربية اليوم هي التي  تفتك بشعوبها  !!!   .  بينما خدمتنا  الحياة ولم تجعلنا وجها لوجه  في العراق  مع طاغي العصر وذلك بفضل  (العامل الخارجي ) الذي ساعدنا . فلم يستطع هذا الطاغية  ان  ينفذ ما  اوعد الناس العراقيين به من خراب وموت محقق للملايين من  مواطنينا   . الا اننا  مع ذلك  يجب ان لا نطنب بالفرح  الزائد عن الحد .  فاننا نشاهد في بلادنا اليوم مآس ٍ  من نوع آخر ، كان على حكامنا ان يتلافوا ظهورها بكل ما اوتوا من قوة . بل وانهم اليوم  مذنبون امام شعبنا بسبب اهمالهم لابسط شروط الادارة التقدمية  للدولة !!  . على ان هذا الاهمال هو بمثابة الموت ايضا ً للبلاد وللمواطنين او قريبا ً من ذلك !  . وعندما نقول ا دارة الدولة  ، نعني بذلك  كل ما يتصل بحياة الناس  اليومية والمستقبلية . فالحكومة ــ  قبل كل شيء  ــ   لم تقلع عن  المحاصصة بل هي مستمرة بالتضحية بكل شيء في سبيل البقاء على نفوذ هذا التيار او ذلك الحزب ! . وان نظرة الى الوزارات تسمح بالاقتناع بان الكثير من الوزارات لم يؤخذ بها مبدأ المهنية والاختصاص. فوزارة التخطيط التي تعتبر الرأس القائد للوزارات المدنية نجد  على رأسها قانوني وليس اقتصادي من صنف التخطيط الستراتيجي . اللهم انه فقط من تيار معلوم !!! . اي ان ارضاء التيار ( !! ) هو بمثابة  بطاقة المرور الرسمية  ! وكذلك وزارة المواصلات والعدل ..........في حين ان العراق زاخر بالاختصاصات ولكنها خــارج التيارات !!!  . وبهذه الصورة ،  اهمل التخطيط كعلم وكوسيلة للتطوير والتنمية  والبناء وبذلك حرمت الحكومة نفسها من حماية اموالها  وثـروة  الوطن  من الاختلاس والسرقة من قبل المتنفذين في  طاقمها  الرسمي .   !! . ثـم انها ـــ  عموما ً ـــ لا تملك برنامجا ً اقتصاديا ً وبالتالي لم  تستطع  تنظـيـم  الانتاج والبناء  والاعمار  حسب الاولويات التي يتطلبها العراق .  كما انها عاجزة ان تحقق  التنمية المنشودة في المحافظات .  وكذلك توفير المتطلبات  اليومية  واعادة  البنى التحتية او كما تسمى وفقا ً  لعلم التخطيط الستراتيجي الحديث :  بالهياكل الارتكازية .  ثــم ان الدوائر الحكومية مبتلاة بالفساد المالي والاداري بسبب  ان السلطة التنفيذية اهملت  العلم  كوسيلة للتطوير والتنمية  والبناء واتجهت للمحـا صصة .  ان اهمال الاساليب العلمية في الاقتصاد هو اهمال مميت وربما هو اهمال متعمد في حالتنا العراقية  !! .
               وقد اهملت الحكومة العراقية ايضا ً متابعة سلوك  بعض قادة الاحزاب الاسلامية المتنفذين او كما تسمى باحزاب السلطة  الى درجة انهم اسرعوا ( بـنـهم ٍ شديد ) الى حيازة مساحات شاسعـة  من الاراضي الزراعية ثم قطعوا نخيلها ليحولوها الى عقارات سكنية او صناعية  بدون ان يعيروا اهتماما ً لقوانين حمو رابي الذي منعت قطع النخيل باعتبارة سيد الشجر . كمــا انهم لم  يراعوا مصلحة للاقتصاد الوطني ولثروة البلاد عموما .ً والمشكلة  انهم لا يتصورون انهم لا يملكون اي حق في عبثهم هذا . ا نهم قادة احزاب السلطة . والعمائم تضمن لهم الفتوى بكل تأكيد  ! .  اما اسماء اولئك ""  القادة  "" فهي معروفة بشخصياتهم وعمائمهم واعمالهم وعضويتهم في البرلمان . وهم مستمرون في وعضهم (  ) للناس من على المنابر ايضا ً ليعلموا  البشرية  على ( الاخلاق ) الـتـي تقودهـا الى " جنة الخلد " يوم لا يـنـفــع   " مال " ولا بنون !!! . ومن الغريب حــقــا ً ، ( وهذا مثال آخر )  ان يـتـصــرف  ايضــا ً  السيد ( صولاغ ) عندما كان وزيرا ً للمالية ( وهو  قيادي في حزب السلطة  )  بملايين الدولارات يوميا ً عنـدما كان يبيعها بالمزاد العلني لشركات غير معروفة ووجهتها غير واضحة او انها شركات وهمية اساسا ً .. ولم توافق الحكومة بعرض الامر على هيئة النزاهة للتحقيق والتدقيق لمعرفة علاقة السيد الوزير بذلك المزاد !!! وهل بين تلك الشركات جنسيات ايرانية ؟؟ ولماذا حدث هذا بعيدا ً عن انظار النزاهة ؟ . في حين كان بالامكان  شراء مصانع  وتكنولوجيا عصرية بـهذه الملايين الفائضة وذلك  لبنائها في العراق  بواسطة  شركات ( عراقية ــ  اجنبية  مختلطة للصناعات الدقيقة او غيرها  ؟؟ !! . ) لاغراض الانتاج والغاء البطالة وزيادة  ثروة البلاد  .        
             و الذي يزور الناصرية مثلا ً او سوق  الشيوخ او الشامية والديوانية اوالحلة وما يتبعها من مدن وقصبات .... الخ لا يجد مشاهدا ً الا تلك التي كان يراها منذ عشرات السنين بتخلفها ومزابلها والتخبط في امر بنائها . بل ان الحكومة نفسها  لم تخطط للبناء بصورة واقعية  . ثــم  هي لم تستدع  اختصاصيين عراقيين من الخارج بعد ان تخلق لهم ظروف الحد الادنى على الاقل للعيش والعمل في العراق لادارة عملية البناء والاعمار . اما الكيانات السياسية فانها مشغولة بشعارات مفتعلة تتعلق مرة ( بالاحتلال ) واخرى  بالرواتب الـعا لـيـة  وثالثة با شغـال الاف الافراد من الــقــوات المسلحة والدوائر الـحــكـومــيــة   ( بالزيارات ) و المظاهرات المليونية  . ولم تفكر بابرام عقود مع شركات عالمية موثوقة للبناء السريع  لمحطا ت  كهربائية كبرى او لحل  مشكلة المجاري  بصورة سريعة  وفي كل البلاد مرة واحدة  !!!  .             
                 ثــم ماهي الاسباب العجيبة التي منعت الحكومة من الحفاظ على المواقع الاثرية في محافظة ذي قار ؟ ! وجعلتها بحكم المندثرة تماما ً. حسب اعتـراف الفضائية العرا قية !! . بينما  (علمنا ) بكل اسف ان محافظ بغداد  ورئيس مجلسها مشغولان باعطاء دروس ( بالاداب ) لاتحاد الادباء العراقيين في العاصمة وقرروا  " حل "  المشكلة  (بالغارة  البوليسية ) على احد نـوادي الاتحاد . ولكن ما هو العائق الذي منع سلطات  " محافظة "  ذي قار من " المحافظة " على المواقع الاثرية التي هي "حافظت " على نفسها منذ الدولة السومرية  التي تـربـعت على عرش العراق العظيم لآلاف السنين  قبل التاريخ !!!!  .  ثم اين الحكـومة العراقية الاتحادية عن كل هذا الخراب ( الادبي والآثاري  معا ً  ) . التفسير واحد : الدولة بيد اناس ليس اهلا ً لها . وهناك آخرون مـنـتـفـعـون من هذه الحال ويقومـون بـسرقات  المال العام !! امــا الحـكـو مة فليس بمقدورها مكافحة الفساد القائم . لان الفاسدين في البرلمان جالسون !! . وهنا لانجد مناصا ً من التوجه للحكومة للنظر جديا ً على الاقل  الى المطاليب الشعبية المطروحة  امامـها  ؟؟!!  . اذ يجب فتح حوارات  بشأنها بصورة مباشرة مع الجماهير سواء كان ذلك في الدليم او الموصل او البصرة ... وخير اسلوب للحوار هو ارضاء مطاليبهم وفقا ً للمصلحة العراقية ! وان جماهيرنا واعية ولا خوف من الحوار مع ممثليها .  فهل سيفتح  دولة السيد المالكي عند رجوعه من كوريا ، حوارا ً مع ابناء الدليم  الذين اعلنوا الاحتجاج على  التدخل الايراني واهمال الحكومة لمطاليب الشعب   ؟؟ نحن ننتظر مع المنتظرين . !                    
                    
                  الدكتور عبد الزهرة العيفاري       30/4/2011   موسكو

суббота, 23 апреля 2011 г.

الاصلاحات في العراق سوف تتحقق خلال 100 يوما ً !!!هل هذا معقول ؟؟؟ !!!

·        الاصلاحات سوف لن تتم خلال 100 يوم . ا نـهــا لعـبة  اخـتـلـقها  " المستشارون " ! .
·        ان حل مشكلة  البطالة سيتحقق يسرعـة قياسية اذا ما جرىتصنيع البلاد  وتوسـيـع فروع الانتاج لدى القطاع الخاص و بمساعدة الدولة . البـطا لة لا تلغى بواسطة التوظيف في الدولة .
·        اين وزارة التخطيط من ازمة  الاقتصاد العراقي  ؟؟ . عندما يفقد البلد ارادته في التخطيط العلمي    تبدأ التكهنات والتصورات الشخصية بالانتشار !! ! .    
  درس من روسيا  .
            في اواسط  الثمانينات من القرن الماضي  في الاتحاد السوفياتي كان قد اقترب الهدف المطروح في جدول الاعمال  لدى الدوائر الدولية ( الغربية ) سيما  ذات اليد الطولى في السياسة العا لمية والثقل الحاسم في توجيه دفــة الحرب الباردة هدف ستراتيجي واحد ، وهو اسقاط الاتحاد السوفيتي  والتخلص من وجود الــد ب القطبي  الذي كان يرعب الكيان الا مـبـر يا لي ( حسب التسمية الشائعة حينذاك )  وبذات الوقت كان يبعث الامل والاندفاع  لدى الكثير من شعوب العا لم نحو  الحياة الافضل . فوجوده كان يخلق المشاكل تلو المشاكل لاقطاب السياسة الاستعمارية . ومن يـتـمـتـع بذاكرة جيدة  ( اوحتى ولو كانت  عادية )  يمكنه التحدث كثيرا ً عن الاخفاقات الاقتصادية في تلك  البلاد . و من مؤشرات الفساد في اجهزة الدولة حينذاك  هو الخمول الظاهر في ادارة الفروع الاقتصادية والتلكؤ في حل مشاكل الجماهير  !!! .   وبما ان رئيس الوزراء كان ذا اختصاص يتعلق بهندسة المكائن وان مستوى فهمه الاقتصادي كان بمقدار الحاجـة لادارة الصناعـات  الثقيلة والمعامل ذات الانتاج الكبير للسلع واسعة الاستهلاك ، فكان يعتمد على مجموعة من المستشارين واكثرهم من ذوي التخطيط الستراتيجي والمعروفين في الاوساط الاكاديمية . الا ان المستشارين هؤلاء ( كما عرفهم الاقتصاديون العاملون في الاروقة العلمية في ذلك الحين )  (( ومنهم  كاتب هذه السطور ))   ) كـا نوا يتأ لفون من ثلاث فئات : اما انهم ليس بمستوى ادراك جوهر و حجم الاقتصاد السوفيتي وطبيعة الخروقات فيه ، او من العناصر المتملقة التي همها كان  ينحصر في البقاء بهدوء وسكينة في عروشها الادارية التي هـم فيها ، والـفـئــة الـثـا لـثــة كـا نــت من الـطـا قـم الـــمــتســـتر بالــوظـيـفــة ( كمستشارين ) . وفي الحقيقة ان هؤلاء كانوا  مكلفين فقط  بالعمل على توجيه العملية الاقتصادية الجارية في البلاد  بصورة خاطئة  ليتسنى لمخططي  الانقلاب ان ينفذوا مأربهم بـنـجــاح !!! اي : اسقاط الانحاد السوفياتي !  . والطريف في الامر ان قسما ً من مستشاري الفئة الثالثة خرجوا رسميا ً  باستنتاج: ان المشاكل التي تواجه البلد يمكن حلها خلال  ( 600 يوما ً )  فقط  .  مما اثار غيرة القسم الاخر فتعهدوا بحل المشا كل ( كلها ) خلال  فترة لا تزيد على  ( 500  يوما ً ) فقط !!! وقد تم الاتفاق على هذه اللعبة " الذكية " .  .  وقد تــم لهم  اسقا ط بلدهم ( الاتحاد السوفياتي ) بكل جبروته العسكري والعلمي والاقتصادي قبل انقضاء هذه التواريخ طبعا ً !!!.
        انها تجربة تاريخية سا لبة تخصنا با لصميم  . ونقولها صراحة ان الاصلاحات المنظورة التي جاءت على لسان رئيس الوزراء ــ  دولة السيد المالكي  ــ  سوف لن تـرى النور خلال ( 100 يوم ) بل ولا خلال ( 100  سنة ) اذا سارت الامور على النمط التي تسير عليه الان . الامر وما فيه ان رئيس الوزراء رجل سياسي . وقد يكون بعيدا ً، كل البعد ،  عن التخطيط الاقتصادي  الاستراتيجي وهذا امر جائز . ولكنه مـلـزم ان يختار لنفسه مستشارين  اكفاء . وربما يجدهم من خارج حزبه ولا ضير في ذلك . واذا مــا كان مستشاروه يـتـأ لـفـون  من ممثلي  الوسط الديني ( مع الاحترام لهم ) فلا ينبغي ان ننتظر منهم  شيئاً ذا اهمية اقتصادية للبلاد !!!  . فرجال الدين بثقافتهم المحددة بعيدون عن شئون الحياة الدنيا  . وانهم يعيشون عادة ً على الوسائل والخيرات التي ينتجها الاخرون لهم ولغيرهم . هذه هي الصراحة . اذن  على المواطن العراقي ان يفتش هنا عن وزارة التخطيط ويسأل عن دورها في الحياة الاقتصادية وعن الطرق المعتمدة في ادارة العملية التخطيطية نفسها . وذلك  لكي يعرف   اسباب  الخراب الاقتصادي  الذي ما يزال منتشرا ً  في بلادنا بلا رحـمــة ؟؟!! .  نعم ، اين الحكومة المنتخبة يا ترى عن هذا الجمود ولماذا لم نر منها تحركا ً نحوالتنمية الحقيقية  ؟؟ لقد تعبنا من سماع الوعود . الا يوجد في العراق اقتصاديون  ــ  مخططون ؟؟ ثم لماذا اهملت الافكار والبرامج المقترحة الكثيرة التي وردت الى الحكومة لاصلاح  عيوب الخارطة الاقتصادية  ؟ ما هو مصيـر  البحوث والمقالات  التي استهدفت  التطويروالتنمية الاقتصادية وقد قدمت مــنــذ مــئـات الايام ( وليس 100يوم ) للجهات الرسمية عبر الصحافة ووسائل الاعلام  ؟ هل كلها لا تستحق الاهتمام ؟؟ ما هو ذ نــب بلد الرافدين حتى يبقى فقيرا ً ويجر اذيال الفاقة والانكسار وهو يمثل  اسطورة العا لم  بموارده وكفاءاته ؟؟
              يتهيأ لنا في هذه الحال ينبغي ان نفتش عن العــلة المباشرة  لهذه المأساة العرا قية !! . الامــر ومــا فـيـه ( وهذا رأي شخصي ) اننا نفتقر الى حكومة مهنية !! . واذا ما اردنا الصراحة ....  فالحكومة  القائمة نفسها لا تملك القدرة على التحرك لتحرز النجاحات الاقتصادية و المكاسب الاجتماعية للوطن . لانها وضعت نفسها مختارة ً  تحت  اثقال المحاصصة من جهة  والخضوع لنصائح اناس من اصحاب الفكر (الديني والطائفي كمستشارين  ) من جهة اخرى . ( وهؤلاء لهم مهنة اخرى مرتبطة  بالدنيا والاخرة  ) . ولننظر الى ايران كمثال للقوى الدينية التي سحقت وطنها بجهلها لكيفية السير وفق متطلبات الحضارة . فحين ان ايران بلد  كان متطورا ً بالنسبة للبلدان النامية !!!  .
                 وحتى مجلس النواب العراقي . فهو يناقش احيانا ً امورا ً بعيدة  عن  المواضيع المهمة  بالنسبة للبناء الاقتصادي .  اذ يمر عادة  بامور البطاقة التموينية والخد مات الكهربائية وما شابه ذلك . ولم يتاقش مرة واحدة  ، على الاقل ، موضوع الانتاج وكيفية تأمين السلع الضرورية للسكان من الانتاج المحلي  وكيفية الغاء البطالة والعوامل التي تسمح  با لكف عن استيراد السلع التي يمكن  انـتـأ جـها  في  البلاد . وعلى سبيل المثال : لقد مر الكثير من الوقت  ونحن نصرخ بألم بالغ  من جــراء  انتشار البطالة . والجميع يرون  الدولة  لا تحرك ساكنا ً لمعالجة هذا الداء .  بينما  الحل المعترف به عالميا ً هو   تشجيع القطاع الخاص ( ومده بالقروض اللازمة ) وتمكينه في شراء مصانع كاملة من الدول المتطورة  ثــم  تكوين شركات مشتركة   مع البلدان الاخرى للصناعات النادرة وبنائها في العراق . على ان تسير هذه العملية  في وقت واحد مع العمل على تهيئة ايادي عاملة ماهرة في مدارس صناعية  تنشرها الدولة خصيصا ً  لهذا الغرض بالذات .  وفي هذا السياق على الحكومة تمكين القطاع الخاص ً  من شراء مصانع وفابريكات  لانتاج السلع والادوات المنزلية والكمالية  لمصنوعات تحتاجها  دول الجوار ايضا ً . ففي هذا مصدر من مصادر تعظيم  الثروة الوطنية وتشغيل للايادي العاملة وتـحـريـك دائــم للاسواق الداخلية . .... ولهذا الغرض  طالبنــا  في مقالات عديدة  بغلق المزاد العلني لبيع ملايين الدولارات يوميا ًمن قبل البنك المركزي ووزارة المالية .  هذا البيع الذي اخترعه وزير المالية السابق ومدير البنك المركزي . بدلا ً شراء مصانع ومعامل من الخارج بهذه الكميات من العملة الصعبة  ( كما اشرنا )  ونصبها في العراق . اذ بهذه الطريقة سنتخلص من البطالة نهائيا ً بفترة زمنية قياسية .  فضلا ً عن ان سوق بيع الدولارات يحمل في طياته  الكثير من الشك في هذه العملية  . مما يستوجب على  (( هـيـئــة الـنـزاهــة )) البحث عن الجهات التي كانت تشتري هي  هذه الكميات من الدولارات .  وربما ان الوزير وغيره لهم حصة بها  .  بل ومن الجائز ان شراء الدولارات بهذا القدر الضخم قد تستفيد منه المجاميع الارهابية ايضا ً او دول مجاورة : ( ايران مثلا ً لتقوية اقتصادها المنهار  ). ولكن اذان الوزير كان بها وقر. فلم يسمع صوت مواطن اقتصادي يريد الخير لبلاده . و الوزير هذا كان مثالا للوزير الديني الذي يسمع نفسه فقط ولا يسمع الاخرين .  لان الآخرين هم بالنسبة له  ابناء شعب ( لا ازيد ولا اقل ) !!!  .
            وفي الختام ....  ان الكلام حول هذه الامور كثير . واذا جاز لنا الاختصار فنقول اخيرا ً يجب ايداع المهمة الاقتصادية والخدمية  بيد وزارة التخطيط لتفرض صوتها على الساحة العراقية . وان السيد رئيس الوزراء ينتظر منه ان يؤيد وزارة التخطيط  ويستمع الى اصوات ابناء الشعب سيما الاختصاصيين منهم . فهؤلاء أحرى بالاستماع . لان التقدميين من المواطنين يساعدون المسؤول على تلمس الحقيقة . وهم على طرفي نقيض مع بعض المحافظين ومجالس المحافظات وغيرهم من كبار الرجعيين الذين ينتظرون اسقاط العملية السياسية ودولة المالكي بالذات . والسيد المالكي يدرك جيدا ً ان لا خوف على قائد يسير مع الشعب نحو الحرية ولديمقراطية . هذا هو منطق التاريخ .
الدكتور عبد الزهرة العيفاري   10/3/2011





الارهاب في العراق


                    الإرهاب في العراق أمـــر ذو شجون ً. ويتهيأ لنا ان الحديث حول " الدعوة  لخصخصة  الثروة  النفطية ومشكلة الارهاب "  ضمن بحثنا  الموسوم : " المسافة بين الازدهار والدمار " كرد على مقال كانت قد نشرته " مجلة  الثقافة الجديدة " في عددها (309) لسنة( 2003) بعنوان " سبيل الازدهار الاقتصادي بعد صدام " للدكتور ارييل كوهين  والدكتور جيرالد  امر تطلب الرد المستفيض . وربما استطعـنا في بداية بحثنا هذا  ان نرسم صورة ما  لمغبة خصخصة الثروة النفطية العراقية  مع اننا لا ندري  الى اي مدى كان نجاحنا في رسم الصورة تلك  . وعلى كل حال ان موضوعا كهذا يستدعي بحوثا كثيرة لتـتم  تغطية المشكلات الكثيرة والمتباينة للخصخصة  .             ولكي لا نكرر ما جاء بالبحث الذي حاولنا فيه تغطية مجموعة من
الاسئلة التي اعتبرناها مهمة . الا اننا مع ذلك   نعتقد ان هناك حاجة لطرح وجهات نظر شخصية معمقة  تتناول الارهاب  الذي تـمـارسه الفصائل المؤلفة من القتلة  وشذاذ الافاق من  فلول البعث المنهزم والعصابات الجديدة ، اضافة الى المرتزقة من شذاذ دول الجوار وغيرهم .
                  وبرأينا ان موضوعا كهذا  يتطلب رسم ما يشبه المـنـظـر الـعام   ( بانوراما ) لغرض اظهار العلاقة بين الدعوة لخصخصة الثروة  النفطية من جهة  والارهاب الجاري في البلاد من جهة اخرى . مع القاء بعض الضوء على جوانب من الحالة السياسية المحيطة بالموضوع . مع انه ستظهر مع مرور الزمن أسئلة كثيرة وكثيرة جدا ً بخصوص هذه  الارتباطات  .  وكل  الأسئلة تلك  تتطلب أجوبة  صـــريحة وكاملة ! ليس فقط من قبل الباحثين الاقتصاديين  بل ومن جانب الحكومة  ايضا ً .
              الأمر وما فيه ،إن  مجريات السياسـة  الدولية  تدل دلالات واضحة  على وجـــود   مخطط  عالمي  بعيد المدى    يتمحور ــ  حسب وجهة نظرنا  ــ  على الاستحواذ على كافة الموارد الطبيعية والمصالح الحكومية  في العالم  لتكون من نصيب الشركات الاحتكارية  العملاقة  متعددة الجنسية  :  الصناعية  ــ التجاريـــة  (ت . ن . ك )  و   المصرفية  ( ت . ن . ب ) .   على ان الاسلوب المفضل لتحقيق هذا الهدف ــ  كما يبدو ــ   ليس العنف والاجراءات القسرية وانما باتباع  اسلوب  الخصخصة .  اي انتقال ملكية الدولة  على  الثروة  البترولية  الى الاشخاص والشركات عن طريق المساهمة او البيع بالمزاد !!! . 
                وكما شرحنا في  الاجزاء السابقة من  البحث ان  الخصخصة تقوم مقام  المدخل لنيل  الا هداف النهائية لهذا المخطط   وهــو خلق وتأمين الامكانيات القانونية للاستحواذ على هذه الثروات الطائلة  قبل كل شيء ثــم  ــ كتحصيل  حاصل ــ غلق القنوات المالية التي ترفد بغزارة خزينة الدول المنتجة للنفط  بالاموال  وبالتالي جعلها تشعر دائما ً بالضائقة المالية  وعدم تمكنها من اداء التزاماتها كدولة امام الشعب .  ثـــم  ان الخصخصة البترولية تؤدي لا محالة الى  عجز الدولة  في اداء الالتزاما ت المالية والمدفوعات ازاء التجارة الخارجية ، مما يجعلها في نهاية المطاف  دولة مطواعة امام ارادة رأس المال الأجنبي و تصبح اسرع قبولا للشروط السياسية  للدول صـاحبــة رأس المال الكبير المهيمن عالميا ً  .
             و مثلما رأينا حالات مشابهة في روسيا وغيرها ان انتقال الملكيات  الحكومية الى القطاع الخاص بواسطة الخصخصة  جري ضمن حق حرية التبادل التجاري . ولكن هذه الحرية   فتحت  الباب على مصراعيه لدخول الشركات الاجنبية الى البلاد عن طريق  تكرار   شراء الحصص او بواسطة الاشتراك  بالاسهم المخصخصة  ( وبالطرق القانونية  !!!!  ؟ ) من القطاع الخاص المحلي . وهنا   يحصل   بالنهاية ، ان الممتلكات التي كانت   حكومية ، تنتقل  "  سلميا ً " او تـلـقـائيا ًالى الشركات الاجنبية . وبكلمة اخرى ان هذه الملكية الهائلة سصبح اجنبية بالنسبة لأبن البلد  !!!! بدون اي عنف  او مواجهات عدوانـية !!!!. وانما بواسطة بيع وشراء الاسهم !! .
          ومن هنــا  ينظر الباحثون  الستراتيجيون  الى ان  خصخصة الثروات النفطية ماهي الا  ثوب اقتصاد ي تكسى به هذه العملية للتستر على  النهب .  بينما تشديد الارهاب وتوسيع دائرته انما هو عامل ضاغط على اقتصاد الدولة النفطية لتضطر معه بالانزلاق الى درب الخصخصة لمعالجة بعض مشاكلها  ولو الى حين . واذا ما  تم  بيع وشراء المؤسسات النفطية  كليــا ً أو لأسهم فيها ،  في بلد واحد من البلدان المنتجة للنفط  على الاقل  فمن السهولة بمكان اعتبار الامــر   سابقة  تجارية و سياسية  وبالتالي يصبح  سحبها على البلدان الاخرى المنتجة للنفط  امر فيه شيء من السهولة وربما سهل للغاية !!! .  وهكذا يبدو ، ان المنطلق الاساس في هذا الظرف العالمي  الراهن وبوجود الوضع السياسي  القائم في الشرق الا وسط بالذات   قد لا يحتاج الى  العنف بالنسبة للشركات البترولية العالمية الكبرى  طالما الهدف ذاته  قد  يتم تحقيقه عن طريق اعطاء الخصخصة   غطاء ً سياسيا ً وتجاريا ً جذابا ً .
==============================================
           
                ان  الكثير من  الاقتصاديين سيما  من  لهم اطلاع كامل بالتشابك الاقتصادي العالمي في عصر العولمـــة   ، لا يختلفون على وجود  هكذا   مخطط بعيد المدى لدى النظام العالمي الجديد . 
             وتمشيا مع هذا النهج  اصبح من   المألوف أن تشترط الجهات المالية الدولية على البلدان النامية عند طلب القروض ا والإعانات في الوقت الحاضر القيام برفع  اسعار بضائع وخدمات معينة في اسواقها كبداية للتدخل في الشؤون الداخلية  ثــم السعي  الى التفاوض بشأن الخصخصة ، اي  بيع ممتلكات الدولة جميعها بما فيها قطاعها النفطي والإنتاجي  ذي الصفة الاستراتيجية وذلك على الراغبين في الشراء  ومن ضمنهم    الموظفين الكبار في الدولة  .
              وفي سبيل إعطاء انطباع كاف لمشكلة الخصخصة يجب الرجوع  الى الاساليب التي تعتمدها  الشركات الاحتكارية الكبرى  والرامية الى الدخول الى العالم النامي بحرية وبدون عوائق . وهذا في الواقع  ،  جانب آخــر من اجندة العولمة التي دعى لها  ليس فقط   ممثلو  الشركات العالمية الكبرى بل و مؤسسات لها طابع ثقافي واقتصادي على نطاق عالمي وفي مقدمتها  نادي رومــا  و اساتذة جامعات من ذوي الاسماء العالمية  وكذلك  اقتصاديون وصحفيون مرموقون سواء كانوا في الشرق او الغرب   
            وفي هذا السياق  عقد باحثون  يمثلون عشرات الدول  كونفرنسا في ريودي جانيرو – البرازيل  -- برعاية هيئة الأمم المتحدة (عام  1992 ) وافصحوا عن  أرائهم بالنسبة للسياسة الاقتصادية العالمية وتحديد وجهتها  في الظروف الراهنة .
         وكما كان متوقعا  فان  اتجاهاتهم الفكرية  وتوصياتهم العامـــة اشتملت  صراحة على دعوة البلدان الضعيفة التطور ولكنها  الغنية بمواردها  الى ابداء  "التساهل "  و ذلك  بفسح المجال للدول التي تمتلك التكنولوجيا المتطورة  لاستغلال تلك     الموارد   استغلالا  "فعالا" .  طالبة فتح حدودها للشركات  الكبرى ذات التكنولوجيا  المتقدمة !!!!. ولو ادى ذلك الى  ترك  التمسك بمبدأ    الاستقلال والسيادة الوطنية  !!!! . خاصة  انهم   اعتبروا  هذه المفردات هي مجرد مفردات  لغوية بالـية  و ( مفاهيم عتيقة)  !!! يجب الاقلاع عنها .
 وبكلمة اوضح أن  المجتمعين اعطوا كل اهتمامهـــم  للتعبير عن مصالح    الدول الصناعية الكبرى  عن طريق افساح المجال لها باستغلال  هذه  الثروات الطبيعية بحرية  !!! . و من  ثم تغـيـير كافة مقاييس تقسيم العمل الدولي مستقبلا!!!! وفقا ً لهذه السياسة .
         والمفارقة في هذا ان المشتركين في الكونفرنس  تكلموا كثيرا عن مشكلات البلدان النامية  ولكنهم  وضعوا بالنهاية اراءهم با تجاه تعقيدها  فقط .  وليس با تجاه  التاكيد  على  المصلحة الوطنية للبلدان صاحبة الموارد . وبذلك عبروا عن جوهر   " الحضارة " المعولمة التي اليها  ينتمون !!!! .
         وينبغي ايضا ً ، ملاحظة أن توصيات كونفرنس ريودي جارنيرو كانت  تنسجم بصورة واضحة  مع التوجهات المعاصرة لاستراتيجية   الاحتكارات بشأن خصخصة   ممتلكات الدولة ، اي تحويلها الى القطاع الخاص  .
                        انهم يصفون الخصخصة هذه وكأنها أداة الديمقراطية والحرية و الرفاه العام التي ينشدها المجتمع !!! .   وما يزال يجري الاعلام  العالمي ضمن  هذا الاتجاه  وهو في اوج عنفوانه . و ربما  تنتظر ذلك الاجراء   ايضا أطراف سياسية ومالية واشخاص حكوميـــة مؤثرة في نفس تلك البلدان    وربما هناك جهات  حزبية  محلية او قوى  طامعـة  اخرى   تنتمي الى  منطقتنا  !!!.
         وبما ان السياسة في تقلب دائم  .  فالمخططات الرأسمالية العالمية  تبعا ً لذلك لابد ان تكون ، هي الاخرى ،  في تغير مستمر .  ويجب  دائما اذن التحقق  من  ماهية  التغيرات تلك  وادراك  عمقها واشتمالاتها   . وبما اننا ازاء الامرالعراقي فمن الطبيعي ان تتحدد  اسئلتنا    في هذا النطاق بالدرجة الرئيسية .
                       والسؤال الكبير  : هل  ان نسخة من  هذا المخطط ، هي التي اريد   للعراق ان " يجربه "  بعد السقوط ؟ ثــم جــاء ت على لسان كوهين في مقاله  "سبيل الازدهار الاقتصادي بعد صدام "؟    (  التي نشرته خطأ  ً  مع الاسف الشديد مجلتنا الوطنية  "الثقافة الجديدة ") في صيف 2003. والذي كان محتوى المقالة   : يدعو الى  خصخصة النفط  ورفــع القيود عن اسعار الخدمــات والطــاقة ....وما يتصل بذلك  !!!!  . ( ويبدو ان المقالة كانت  استباقية  وهي جاهزة قبل سقوط  نظام صدام حسين . ونشرت مباشرة بعد السقوط ) !!!!
               وبما ان  هدف كاتب  ذلك  المقال :  اخضاع العراق للشركات النفطـية  والبــنوك الاحتكارية العالمــية   عن هذه الطريق ،  فهـل كان مقاله صورة طبق الاصل من المعادلة الروسية  بعد اسقاط الدولة العظمى ؟  ام ان كاتبها  اخذ بنظر الاعتبار  تحقيق وضع جديد في الشرق الاوسط  بواسطة الركوب على ظهر الدكـتــاتــور الطاغية الذي اوشك نظامه حينذاك على السقوط  وباظهار  فشل  سياسته الداخلية والاقليمية  الهوجاء   ؟؟؟!!! .
                 علمـــا ان طرفي المعادلة بالنسبة للعراق   ــ برأينا و كما نستنتج من المقال المذكور  ــ  كانتا حسب المنطق السياسي  ـــ  على النحو التالي :
(الغـاء الكـيـان المـتـهرئ لـدولة الدكـتـا تور الواحد + الخصخصة التي  سـتـجعـل نـفـط الـبـلاد بـيد الشــركات المحلية  ثــم تسريبها  تدريجيا ( في  السوق التجارية )  لايدي الشركات  الأجنبية ، او جعلها على الاقل طوع بنان الشركات العالمية الكبرى  ، كما كان الأمر تقريبا  في روسيا . !! ولــو جــرى  الأمر على هــذا النحـو  لانـتـهى العراق كـبـلد ،  ولجرى الحكــم على شــعبــه بالـفـقـر مدى الحيــاة    (؟؟؟؟ !!!)  . مع العلم أن الطاغية كان قد  هدد في  إحدى  خطاباته انه لن  يترك العراق إلا حجرا على حجر  !. وفي مرة أخرى قال : إلا ترابا ً بدون بشـــر .!!! .
        واذ نقوم  نحن   بهذه المحاورة المبنية أصلا على تقديراتنا  لما جرى ويجري  من أحداث سياسية كبرى في البلاد بعد سقوط النظام الدموي   ،  ذلك لكي نقترب من  الصورة القائمة ،  ثــم نتصور الاحتمالات التي قد تنجم فيما اذا  تم تنفيذ المخطط الظلامي المذكور. اي  لو تحولت بلادنا إلى ما اريد لها أن تكون ! بواسطة هذين العاملين :  الخصخصة والنشاطات الارهابية .
الا اننا يجب ان نلاحظ شيئا ً جوهريا ً وهو ان  العراق اليوم يقف على قدميه بالرغم من انه مثخن بالجراح . بل وان الخصم  اخذ  يبدي العجـــز في حلبة الصراع  خلافا ً لما كان عليه في بداية السقوط ً. ونود اننؤمن بان  هذا  دليل على قرب الانتصار على الارهاب عموما ً وان الثروة النفطية سالمة ايضا ً !! .
           ولعل قليلا  من الناس  ، من يعلم   ان لشعب  العراق  ميزة خاصة  عبر كل تاريخه  .  انه  شعب  يتوق دوما الى الحرية و الديمقراطية ولا يتنازل عن حقه وكرامته  . وانه يملك ثروات  نفطية وزراعية ومناخية اضافة الى ثروة اخرى  تفوق في قوتها وجبروتها كل القوى الاخرى ـــ  انها ممثلة بالطاقات العلمية  المتميزة في علمائه من ابنائه . ولكن له اعداؤه الكثيرون وهم يحملون الحقد الاسود عليه الى حد  لايوصف  !!! وحتى انهم يعلنون ذلك بصلافة وصفاقة دون ان يخجلوا من المجتمع الدولي ولا من شعوبهم  . 
                  وبناءً على هذا بالذات اعود الى المعادلة لأقول :   ان  العراق  بالرغم من الجراح العميقة في جسده ومن الدماء التي تسيل انهارا  بدون انقطاع منه   وجد القوة والبأس  لكي  يفوت الفرصة على المتربصين به  والساعين الى النيل من سيادته  على نفطه   وثرواته الستراتيجية .   وهكذا  ذهبت "دروس"  كوهين الى الجحيـم .  وبقي الدرس العراقي قائمــا وهو يؤكد دائما ً على تمسكه بثروته  وااستقلاله . وبالنتيجة  لم تمـــر هذه المعركـــة  دون ان  نلاحظ من خلالها  استنتاجين جوهريين غـايــة في الاهمية  :
                
1 ـــ   من الناحية العملية ان العراق  بدأ يعيد كيان دولته .  وهو الآن في طريقه لاعادة مكانته في المحافل الدولية وسمعته   العالمية  الكاملة  . و يغمرنا  الرضا ان الشـعب بعشـــائره و احـزابه ومنظماته الوطنية  ، برجاله ونسائه ،استطاع  وسط صعوبات لا تصدق  الســيرالى امام  بعـد سقوط الدكتاتورية البعثية  ــ  الصدامية .   و بالرغم من انه ً محاط  بالمخاطر والتناقضات  وبالرغم   من  الارهاب والدماء والرعب المنقطع النظير ووسط هذا الاعلام العربي والعالمي المعادي لبلادنا اضافة الى اقتراف الاخطاء  والضلالات  للحكومة و السياسيين والاستفزازات من جانب   التيارات الظلامية    خاض ويخوض  الشعب كفاحا مشهودا  ضد الارهاب . وقد  خاض ً ثلاثة انتخابات ناجحــة . وهو اليوم يتمتع بوجود برلمان وحكومة منتخبة تشترك بها كافة الاطراف السياسية    و بدستور يحكم  البلاد . ( بغض النظر عن الملاحظات عليها جميعا )  .
               ومع ان ضعف الاداء البرلماني والحكومي  بارز وواضح للعيان  وهو  امر ينطوي على مخاطر جمــة  بدون شك  .  غير ان كافة الملاحظات والانتقادات العادلة التي توجه بهذا الخصوص فان   مقاومة الشعب للارهاب وتحقيق  الانجازات السياسية والاقتصادية التي تحققت في هذا الجانب على قلتها ،  ما هي الا مأثـــرةً  عراقية   حقا ًلانها تمت في هذا الجو الخانق من الارهاب القادم من كل الجهات  .  ومن الصعوبة  بمكان ان تجد شعبا ً (وبشرا ً مــن خلق الله ) يستطيع ان  يمخر عباب هذا  الارهاب ذي  الامواج المتلاطمة  ثــم يفــوز مع ذلك  بالوجود ويطارد الارهاب البعثي  ــ  الصدامي والاقليمي ثم يحرز انتصارات مشرفة في كافة الميادين الوطنية .  وبالنهاية يحافظ على  اصالته ويأبى ان ينزلق بحرب اهلية او طائفية  كما انتظر ذلك اعداؤه  .  
          لا ينكر ان  هذه العملية الكبرى  جرت في جو من الصخب و الاتها مات العادلة وغير العادلة ، ومناوشات متجنية واخرى متطرفة ، وحملات كلامية  جارحة واخرى فيها من العتاب اجمله  ـ  وبين هذه وتلك التقت  طموحات   ممثلي   الاحزاب العلمانية با فكار اخوانهم في الوطن من  بعض الجهات الدينية  غير المتطرفة بل وذات التوجه الوطني الخالص  .   ثم تقدمــت المرأة بقــوة وجــلال مع اخــيها الرجـل.  كما اختلط الصوت العربي بالصوت الكردي والتركماني ، وصوت الشيعي بالصوت السني والمسيحي والصابئي ..  وجلجل صوت المرأ ة من خلال  اصوا ت الرجال مما انتج الثمرة المشتركة  المتمثلة  بالطموح  الى  بلوغ  النهج  الرامي  الى اعادة الاعتبار  للدولة العراقية وتوطيد  اركانها على  اسس   معاصرة .
               وبالنتيجة ارتفع  صوت العراق  على كل الاصوات الحاقدة .  وهو الذي انتصر وسينتصر كليا ً و نهائيا ً  في نهاية المطاف .   مما  خلق الامل فينا  انه سيبلغ    بواسطة الوحدة الوطنية  النصر المؤزر قريبا بعزة الله .
            و  الخلاصة ..  ربما لا نخطأ اذا ما اعتبرنا ان اكثر الكيانات السياسية التي  لها حضور على الساحة العراقية خلال الفترة الزمنية العصيبة التي اعقبت انهيار الدكتاتورية بالرغم من تشاجرها وتعاكس خطاباتها وحتى اخطائها ...كان لبعضها مساهماتها الايجابية المشتركة في اعادة كيان الدولة العراقية الاتحادية السائرة في طريقـها نحو الد يمقراطية اليوم .

     2 ـــ  اما الطرف الثاني من المعادلة وهو النفط  ، فهو ما زال  مضمونا ً والحمد لله بفضل  حرص حكومتنا عليه.  واكثر من كل هذا هوالفهم العميق لدى اقتصاديينا وابناء الوطن  عمومــا  لمكانة  ملكية الدولة للبترول وضرورة  إحكام قبضتها على الثروات البترولية وغيرها من الفروع الاستراتيجية التي دخلت تقليديا ً في ملكية  الدولة وهي مستمرة بالدفاع عنها انطلاقا ً من مبدأ الحفاط على سلامة اقتصاد  البلاد من الانهيار . 
       .        الا ان  مجريا ت الامورفي العالم  تؤكد  ان هناك مخططا ً   ( كان  وما زال موجودا)  ًضد   امــن  العراق  منذ حكم البعث وطاغيته  .  ثم اصبح العراق الان  يواجه  ايضا ً  خطرا محدقا  بثروته  النفطية الهائلة  . الدعوة الى الخصخصة  بالذات تعتبر امرا ليس غريبا   بل ومكملا ًلما قبله . ً
            فالنفط   ــ  كما هو معروف ــ  يؤلف   قوة  اقتصادية ضاربة في العالم    .  وهذه القوة تقاس تناسبيا  مع الكميات الاحتياطية  المخزونة منه في باطن الارض .اذن يمكن تصور مقدار تلك القوة اذا ما عرفنا  أن بلادنا تعد الاولى  في العالم . وربما  يأتي يوم سيؤكد  فيه  العلماء والاختصاصيون حيازة العراق على هذا الموقع الاول في العالم .
              و نحسب  ان اختيار مشروع  الخصخصة في  الظروف التي اعقبت سقوط    النظام الصدامي  بالذات ، كـان  يستهـدف بجانب النتائج السياسية  السلبية هدفا اقتصاديا  تدميريا ً كبيرا ًمتمثلا ً  بسحب  القوة الاقتصادية  الجبارة من ايدي  العراق وتـركه بلدا ً ضعيفا ً، تابعا ًومطيعا ولكي لا  يشكل خطرا ً على احد !! في منطقة الشرق الاوسط    !!!.. ً  هذا فضلا ً عن احتمالات انتقال تلك الثـروة الطائلة اومعضمها الى  الشركات والبيوتات المالية العملاقة وراء الحدود وهذا امر ليس قليل الشأن .  وربما فكرت اطراف  اقليمية وحزبية داخلية طامعة في الثراء بالمكوث في ابراج السلطة مدة اطول للتمتع  بالسلطة والثروة معا ً. مع العلم ان حصة الاسد دائما مشخصة لرأس المال الاستخراجي ، على ان يترك بعض الفتات  للاخرين !!!. ولا يستبعد ان تشترك في ( الوليمة ) تلك العناصر السلطوية   التي تمرست في  اجهزة السلطة الدكتاتورية البائدة   وذات الدور " البارز " في ارهاب الشعب لسنين طوال  ابان حكمهم  ولعل مهمتها في هذه المرحلة تكمن في تشديد الحالة الارهابية  وبالتالي اخضاع البلاد   لشروط الشركات الكبرى وهم  باقون ذيولا لها  !!!  . 
              ثـم ان الجهات التي    تسعى الى  العودة الى عروش السلطة والمواقع السلطوية  مرة اخرى ( المتمثلة بازلام البعث ) هي نفسها التي  تدير تنفيذ  وادارة  جريمة استمرار العـمـليات الارهابـيـة وتزويدها بالاسلحة والمتفجرات  وتمويل  عملياتها   في بلادنا  . و يبدو انها ما تزال ناجحة في دفع المرتزقة الى الجريمة على ارضنا مما يسمح لها بالاستمرار في سـكب الزيت على النار املاً بتحقيق آما لها في عودتـهـا الى السلطة .  وليس بعيدا انها ستحاول تنفيذ الخصخصة التي جاء  بعضها   في اطار المخطط الوارد في المقــال الذي نـشــره   كــوهــين   سيء الذكر ! .         
           وفي هذا السياق  نرى ضرورة القاء بعض الضوء على مشكلات باعتقــادنا لها مساس مباشربمـا يقـلـقـنا في اطار المسألة  موضوع البحث . لا بل سيبقى  فراغ واضح اذا مــا ترك  الامــر بدون تنويه   . وباعتقادنا ان هناك  بعض  الملاحظات لابد وان يكون لها حساب في نظرتنا الى المسألة  البترولية العراقية  .
       كثيرا ً مانسمع من اغلب المحللين السياسيين تأكيدات  : ان هدف الأمريكان الأول والأخير في الـعــراق هو النفط وليس غير النفط شيء !!!  . وانطلاقا ً من هذه المقولة يذهبون إلى التأكيد أيضا ً بأن الأمريكان إذن وراء الإرهاب !!
            من جانبنا نرى  ان هؤلاء "المحللين "،  بالرغم  من ان أكثرهم   أما من الوطنيين العراقيين  المعروفين  او من غيرهم ممن يضمرون  للعراق خيرا ً، ولكنهم  لم يتصوروا  بعد   ان هذه التصريحات يعوزها شيء من  الدقة لأنها  ذات بـعـد  سياسي  واحد  .
          ولكي  لا ندع مجالا للاتهام باننا نغني خارج السرب  نود ان  نؤكد  ان الولايات المتحدة  تملك كبريات الشركات الاحتكارية  النفطية وغير النفطية ذات الارتباط الوثيق   ـــ   وربما ارتباط قيادي ـــ بالشركات متعددة الجنسية  ومتعدية الحدود ( ت . ن . ك  ) و  ( ت . ن . ب  )
ولذا فهي ليست بعيدة عن مطلب خصخصة النفط سواء في العراق او في غيره من البلدان المنتجة لهذ المادة التي تعتبر  رمــز الثروة الـدولـيـة بدون منازع .
        الا ان النظرة  الى التواجد الامـيـركي  في العراق بهذا الشكل الذي نراه اليوم  لا يجب ان يفســرفقط من خلال البترول الموجود  في هذه البقعة من العالم   . بل ان الامــر اشمل من ذلك وينبغي ان يناقش  في ضوء مجموعة من  العوامل الحساسة وذات المغزى العالمي .
                 ولو كان الهاجس الاميريكي يتعلق    بالنفط وحده  لأ جرت الادارة الامريكية صفقة  مساومات مع الطاغية  ، تعـطيه بموجبها  الثمن الباهض بالنسبة له وهو ابقاؤه على كرسيه بضمانة امريكية لقاء النفط وربما غير النفط  ايضا ً   . و المعروف عن الدكتاتور انــه سريع   الموافقــه على مقايضة من هذا النوع  :  ( نفط العراق  لقاء الكرسي لصدام  ) .!!!
           وبما ان الولايات المتحدة الامريكية لم تقدم على هذه الخطوة السهلة ، اذن المشكلة  اكبر من هذا الامر  وان امريكا نفسها  معنية بحلها .  وباعتقادنا ان النظام الصدامي الكـريـه  وضع للازالة كأي متاع رث  عندما    قـادتـه عـنجهـيـته الى تخطي الخطوط الحمراء المرسومة له  من قبل المخابرات الدولية  التي التزمته سنوات وسنوات ..... ..
          فليس بعيدا  ان  يكون من بعض العوامل التي دفعت امريكا   وضع صــدام  في قائمة الازالة  ( بالرغم من انه كان من عملائها في وقت سابق  )   ذلك لانه مد  مخالبه الى الخليج !!!   وحلم بالاستحواذ على ثروة العالم  الغربي ( من وجهة نظر النظام العالمي الجديد )المطروحة في هذه المنطقة !!! . ولعله فـكـر  فعلا ً  على طريقة الشــقاوات وابناء الازقــة ان يصبح  ( الوحش ) الذي يهدد سـادة  النظام المذكور ويزاحمهم على موائــدهـم .